السيد كمال الحيدري
18
مراتب السير والسلوك إلى الله
عالم الربوبية الربّ هو المالك المدبّر الذي بيده ملكوت كلّ شيء . والعالم الربوبي يمتاز على سائر العوالم الأُخرى بأنّه عالم واجب الوجود لذاته ، وأمّا العوالم الأخرى فمع كونها بأجمعها عوالم كلّية « 1 » إلّا أنّها تنضوي بكلّيتها ضمن دائرة عالم الإمكان المعلول للواجب بجميع تفصيلاته وتقسيماته ، فكلّ ما عداه تعالى إنّما هو معلول له عائد إليه . فالعوالم الأُخرى وإن كان بعضها علّة للآخر والترتّب بينها ترتّب طولي عِلّيّ ، إلّا أنّها جميعاً تنتهي إليه تعالى . « وإذ كانت العلل تنتهي إلى الواجب تعالى ، فكلّ موجود ، كيفما فُرض ، فهو أثره . . . فالواجب لذاته ربّ العالم مدبّر لأمره بالإيجاد بعد الإيجاد ، وليس للعلل المتوسّطة « 2 » إلّا أنّها مسخَّرة للتوسّط من غير استقلال » « 3 » . عالم العقل وهو أوّل موجودات عالم الإمكان سبقاً ، والصادر الأوّل عنه تعالى ، وهو وجود بسيط - غير مركّب - له كلّ كمال وجودي ، وله الفعلية التامّة من كلّ جهة ، والتنزّه عن القوّة والاستعداد ، فهو مجرّد عن المادّة
--> ( 1 ) المراد بالكلية هنا هو الإحاطة والسعة الوجودية . ( 2 ) العلل المتوسطة مثل كون عالم العقل علّة لعالم المثال ، وعالم المثال علّة لعالم المادة ، ومعنى العلّية هنا هو الإعداد لا أنّها علل تامّة مستقلّة ، ولذا عُبّر عنها بأنّها مسخَّرة للتوسّط من غير استقلال . ( 3 ) نهاية الحكمة للسيد العلّامة محمّد حسين الطباطبائي - تصحيح وتعليق عباس الزارعي - المرحلة الثانية عشرة ، الفصل السادس : ص 341 - 342 ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الخامسة عشرة المنقّحة ، 1420 ه - ، قم .